منتدى التاريخ و الجغرافيا بسوسة


من اجل ثقافة عقلانية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» أوائل العصر الحديث
الثلاثاء يناير 09, 2018 9:37 pm من طرف الامل

» ملخص برنامج التاريخ والجغرافيا
الأربعاء أكتوبر 19, 2016 11:56 pm من طرف bennejma.faouzi

» خريطة توزع السكان في االعالم
الأربعاء أكتوبر 19, 2016 9:05 am من طرف كمون سنية

» وثيقة تفاعلية حول ولايات البلاد التونسية
الأربعاء نوفمبر 04, 2015 1:37 pm من طرف بن ميمون

» درس الثورة الصناعيةpowerpoint مستوى الثامنة اساسي
الإثنين أكتوبر 12, 2015 10:24 am من طرف محمد72

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
chtioui aicha - 155
 
bennejma.faouzi - 118
 
imen rhouma - 53
 
Admin - 27
 
ngazou - 25
 
medbou - 23
 
geographe - 22
 
rihem - 22
 
أبو شادي - 20
 
Rayen Hamlaoui 9B7 - 19
 

شاطر | 
 

  المجال والتنمية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
chtioui aicha



عدد المساهمات : 155
تاريخ التسجيل : 04/01/2011

مُساهمةموضوع: المجال والتنمية   الأربعاء مايو 16, 2012 4:04 pm

المجال والتنمية
عمر بالهادي
أستاذ بجامعة تونس

نص المداخلة بالمركز الوطني لتكوين المكونين
قرطاج - 12 ماي 2012

يطرح هذا الموضوع إشكالية العلاقة بين المجال والتنمية التي تبدو غير جلية وواضحة المعالم من الوهلة الأولى حيث يمكن أن نتساءل في ماذا تتمثل هذه العلاقة بين حقلين يبدوان منفصلين تماما؟ إلا أننا نلحظ خلال العقود الماضية تبلور العلاقة بين المجال والتنمية مما جعل أحيانا المجال عنصرا محدد في التنمية ويجعلنا نتحدث عن التنمية الترابية.

ولتوضيح المسألة سنتطرق في البداية (I) إلى مفهوم المجال ومختلف الاصطلاحات المستعملة والمتداولة منذ البداية إلى اليوم لنصل إلى مفهوم التنمية في نقطة ثانية (II) ولنختم بالعلاقة بينهما. وسنعتمد في ذلك على بعض الأمثلة منتقاة من البلاد التونسية ومن المستوى العالمي؟

I – المجال

لقد ارتبط مصطلح المجال بعدة مفاهيم واكتسى عدة دلالات تجعل أحيانا من الصعب الثبات على دلالة محددة بموازاة مع أحادية المصطلح. وسنبين بسرعة وباقتضاب كبير مختلف المفاهيم للمجال تبعا لمختلف التيارات الجغرافية ولتطور الجغرافية بصفة عامة.
ويعتبر المجال مصطلحا عمليا في الجغرافيا التي تعرف غالبا كعلم يدرس المجال وهذا الأخير موضوعها، فقد ورد زمنيا وإشكاليا بين مصطلحين آخرين : الوسط والتراب. فقط تطورت الجغرافيا زمنيا حول 4 مصطلحات بارديقمية : المكان – الوسط – المجال – التراب.

1 – المجال كوسط

إلى حدود الخمسينات في العالم والسبعينات في فرنسا يعتبر المجال وسطا جغرافيا يحدد معالم المجموعة البشرية والمشاهد الجغرافية من حيث هو بيئة طبيعية وبشرية.

أ – وسط طبيعي
لقد كان الطابع الطبيعي هو المحدد الرئيسي وذلك يرجع لظروف نشأة الجغرافيا في حضن العلوم الطبيعية بالإضافة إلى كون أن أهم مؤسسي الجغرافيا الحديثة كانوا من علماء الطبيعة نذكر منهم فون هامبولت (Von Humbolt)، راتزال (Ratzel)، ريتير (Ritter)... بالإضافة إلى النظرية التطورية لكل من داروين ولامارك (Darwin, Lamark). فالمجال هو وسط طبيعي بالأساس وهذا الوسط هو المحدد الرئيسي لمعالم المشهد والتنظيم المجالي وتوطن الأنشطة والعمران وتوزع الظواهر الجغرافية. من هنا نفهم الحتمية (Déterminisme) وأن الأصل والمحدد هو الطبيعة والناتج هو المجتمع ولا نستغرب أن نجد إلى اليوم أن الدروس تستهل بالمعطيات الطبيعية؟

ب – وسط بشري
بدرجة ثانية، نجد البعد الثقافي الذي يحدد معالم المجال الجغرافي من حيث التاريخ والحضارة والثقافة والعادات والتقنيات والمعتقدات. هذا الوسط البشري محدد لمعالم المجال ويفسر اختلاف التنظيم المجالي في نفس الوسط الطبيعي. وهنا نجد مدرسة الامكانية (possibilisme) لفيدال دي لا بلاش (Vidal de La Blache) وهو مؤرخ قبل أن يكون مؤسسا للمدرسة الجغرافية الفرنسية بين نهاية التاسع عشر وبداية القرن العشرين. في هذا الإطار نفهم كذلك الربط بين التاريخ والجغرافيا على المستوى المؤسساتي (المؤسسة التعليمية) والعلمي حيث نجد أهمية للبعد التاريخي في الدراسات الجغرافية من حيث الكم والتمشي.

ج – المجال كبيئة
في هذا المستوى، نجد أن المجال هو بيئة قبل كل شيء بمكونيها الطبيعي والبشري تحدد المجتمع والإنسان وتنظيم المجال من حيث هو وسط بيئي. هذا المفهوم يجعل المجتمع في درجة ثانوية والإنسان غير فاعل يقتصر على التأقلم والتكيف.

مع الحرب العالمية الثانية ومن العلم الأنجلوسكسوني برزت فكرة جديدة تتمثل في المجال كعنصر مستقل نسبيا ويرتبط أكثر فأكثر بالمجتمع وبالإنسان في الوقت الذي يجب أن نترقب السبعيانات في أوروبا. بدأ مصطلح المجال يبرز مع بداية الخمسينات في الجغرافيا الأنجلوسكسونية كركيزة للنشاط البشري.

2 – المجال كركيزة
في قطيعة مع الوسط، جاء مفهوم المجال-الركيزة للنشاط البشري في إطار ثقافة برقماتية تعتمد على الاقتصاد.

أ – المجال كركيزة مادية للنشاط البشري
المجال هو تلك الركيزة المادية الترابية التي تمكن الإنسان من الواجد وتعاطي نشاطه وخاصة الاقتصادي منه

ب – المجال : معطى محايد
المجال محايد وليس له تأثير على الإنسان والمجتمع وكأن العملية تقع في أنجاه واحد مما يطرح إشكالا آخر يتمثل في علاقة الإنسان بالمجال.


ج – البعد المادي- الاقتصادي
في هذا الإطار وما للولايات المتحدة من القوة الاقتصادية نجد أن البعد الاقتصادي يمثل البعد الأساسي وهو توجه كان متواجدا منذ نهاية القرن التاسع عشر.

د – وعاء للنشاط البشري : التوطن – التوزع
المجال إذن هو وعاء وحاو للنشاط الاقتصادي ومن هنا نفهم أهمية دراسة التوطن والتوزع المجالي بمختلف أنواعهما : الفلاحي – الصناعي – الخدماتي – العمران ... فالمجال هو تلك الرقعة الترابية، المادية والمحايدة التي تستقبل النشاط البشري وتخضع لتنظيم محدد يمكن دراسته من خلال مقاربة مختلفة تنضوي تحت التحليل المجالي.
لكن مع نهاية الستينات تبين أن المجال غير محايد وهو قبل كل شيء نتاج اجتماعي.

3 – المجال نتاج اجتماعي
بينت الدراسات منذ نهاية الستينات أن المجال هو نتاج المجتمع قبل أن يكون مثابة رقعة ترابية محايدة تخضع لقوانين ثابتة.

أ – المجال : صورة للمجتمع
فالمجال هو صورة مصغرة للمجتمع وهو نتاج اجتماعي بعد أن كان نتاجا للطبيعة وللتأريخ وبالتالي هو نتاج في مستويين : نتاج مادي ونتاج فكري. فوراء كل نتاج نجد فاعلا ومنتجا ماديا وكذلك فكرة وتصور مسبق.

ب – البعد الاجتماعي – السياسي
فالمنتج الأساسي هو المجتمع بمختلف قواه والفاعلين الاجتماعيين والإيديولوجيا السائدة في المجتمع ومن هنا نفهم البعد الاجتماعي والسياسي للمجال قبل أن تكون الطبيعة أو التأريخ.

ج – الفاعلون : الاستراتيجيات والاستراتيجيات المضادة
في هذا الإطار نجد أن المجتمع هو تواجد فاعلين متفاوتي القوة ولكل أهدافه وإستراتيجياته يعدلها كلما وجب الأمر تبعا لموازين القوى واستراتيجيات الفاعلين الآخرين. فالمجتمع وبالتالي المجال ما هو إلا نتيجة التفاعل بين الفاعلين بما في ذلك التعاون والصراع بينهم. فالسؤال الأساسي يصبح هنا "من؟" هو وراء هذا التنظيم؟ و بالتالي "لماذا؟" لأنه لا وجود لحتمية محددة والتنظيم المجالي ما هو في النهاية إلا خيار المجتمع، في شقيه الواعي وغير الواعي، المبرمج والعفوي، الضمني والصريح، وبالتالي هناك خيارات أخرى ممكنة ومن المهم طرح السؤال لماذا هذا التنظيم المجالي بالذات؟

د – التفاوت الاجتماعي
من هنا نفهم أن المجال يمثل ركيزة لإعادة إنتاج المجتمع والنظام السياسي ولتوزيع السلطة وكيف أن التفاوت الاجتماعي ينتج تفاوتا مجاليا من حيث أن المجال هو صورة مصغرة للمجتمع. فالمجال الجغرافي هو مجال منتج من طرف المجتمع بالأساس.
في هذا الباب نجد النظام -العالمي مثلا في إطار الحرب الباردة والثنائية السياسية أو النظام-العالم حاليا... نجد كذلك إشكالية التفاوت الإقليمي في البلاد التونسية

4 – المجال بعد سلوكي
المجال هو كذلك رقعة يعيش فيها ويتحرك فيها الفرد وبالتالي فالانطلاق من الفرد أساسي لفهم المجتمع والمجال.
أ – مركزية الفرد
بما أن المجتمع يتكون من الأفراد فإنه من البديهي أن يمثل الفرد الركيزة الأساسية لفهم الممارسة المجالية والتنظيم المجالي.

ب – المجال المدرك المعاش والمتمثل
في الواقع نجد أن المنطلق الأساسي للممارسة المجالية هو مجال مدرك-محسوس، مجال معاش ومجال متمثل. فالسلوك المجالي ينطلق من صورة ذهنية ذاتية ليحدد قراره من حيت التوطن والتردد والارتياد واختيار الوجهة والمسار والإقامة والترفيه… هذه الصورة الذهنية هي ذاتية أساسا، جزئية وغير موضوعية تخضع للوسط، للمستوى الاجتماعي، المستوى التعليمي، التكوين، الإيديولوجيا، السن، النوع، العادات، الممارسة، الأفكار المسبقة، المهنة…

ج – البعد النفسي – من الصورة الذهنية إلى السلوك
من هذا المنطلق نجد أن علم النفس وعلن النفس الاجتماعي يمكناننا من فهم السلوك والممارسة المجالية أنطلاقا من الصورة الذهنية إلى اتخاذ القرار وصولا إلى السلوك والممارسة.
فالمجال هو إذن مجال ذاتي ونسبي، يختلف من فرد إلى آخر ومن مجموعة إلى أخرى. من هذا المنطلق، الصورة الذهنية للمجال هي المحددة للسلوك المجالي وتحدد مدي جاذبية أو تنفير منطقة أو مجال معين وهو ما يفسر مثلا السعي نحو تلميع الصورة المجالية للمدن والمناطق والأقطار لجلب السياح أو الاستثمار.

5 – المجال كبنية

أ – البنيوية
البنيوية هي حركة تتمثل في أن الواقع مهيكل ضمنيا وبصفة آلية في شكل بنى غالبا ما تكون غير واضحة المعالم وبالتالي توجب أبرازها عبر مناهج محددة. والبنوية انطلقت من اللغة والأنتربولوجيا والتحليل النفسي (Freud, Levi-strauss, De Saussure).

ب – المجال كبنية مادية تعكس بنى فكرية
فالمجال مهيكل تبعا لبنية تعكس البنية الطبيعية ولاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية حيث نتحدث عن بنية زراعية وحضرية واقتصادية وغيرها....

ج – التنظيم المجالي
في هذا الإطار يمثل التنظيم المجالي في مختلف المستويات هدفا أساسيا في التحليل الجغرافي من حيث هو بنية مادية تعكس بنية ذهنية واجتماعية على المستوى الريفي والحضري، على النطاق المحلي والإقليمي والوطني والقاري والعالمي.
هذه البنية تشكل أساس المنظومة الاجتماعية-السياسية.

6 – المجال كبنية عامة للمنظومة

أ – المجتمع كمنظومة
يمثل المجتمع منظومة بأتم معنى الكلمة ااميز بعدة بنى متداخلة ومتراكبة : البنية الاجتماعية، الاقتصادي، السياسية، الثقافية، الترابية...

ب – المجال كبنية عامة
فالمجال يمثل بنية عامة للمنظومة الاجتماعية حيث تحتوي على كل البني الأخرى، تمكنها من التواجد والتفاعل.

ج – الجدلية النظامية : المجتمع - المجال
الذي يهمنا هنا هو أن المنظومة الاجتماعية هي دائما في تناقض دائم مع المجال الذي يمكنها من الوجود وفي نفس الوقت الذي يمثل فيه نتاجا له. فهو الأول والأخير وبالتالي نجد أن المنظومة الاجتماعية في علاقة جدلية مع المجال الذي ترثه وتستغله وتنظمه وتنتجه وكذلك تضر به أحيانا.

7 – المجال الواقعي

تتمثل الواقعية في مجال متعدد المقاييس والأبعاد في نفس الوقت دون فصل أو قطيعة.

أ – متعدد الأبعاد
فالإنسان اليوم يعيش في عالم تختلط فيه الأبعاد دون التمكن من الفصل بينها بسهولة أو وضوح : البعد الاقتصادي ، الاجتماعي، الذاتي، السياسي، الثقافي... فنحن ننتقل في نفس اليوم من بعد إلى آخر ونضطر غالبا إلى الحسم وإيلاء الأولوية لبعد دون آخر حسب استراتيجيات متعددة ومتناقضة.

ب – متعدد المقاييس
والمجال هو كذلك حقل ينطلق من القرب إلى المحلي، فالإقليمي والوطني والقاري وصولا إلى المستوى العالمي يعيشه الفرد أو المجتمع في نفس الوقت وفي نفس اليوم إن لم نقل اللحظة.
فنحن نجد أنفسنا في منطقة تقاطع كل هذه الحقول والأبعاد والمقاييس خاصة وان كل حدث يؤثر ويتأثر بسواه.
8 - التراب
منذ الثمانينات أصبح التراب يعوض أكثر فأكثر المجال وبدورها المرجعية الترابية تنوعت وتعددت حتى أصبحنا نتحدث عن ترابيات.

أ – المجال كتراب
التراب هو مجال ممتلك ومنظم ومراقب ومحدد من طرف مجموعة بشرية معينة. فالتراب يتطلب وجود جماعة بشرية خلافا للمجال.

ب – أسس التراب: التملك والانتماء والهوية
من أسس التراب نجد التملك الجماعي المادي والرمزي من حيث هو ملك للجميع ومن حيث هو صورة للمجموعة. هذا التملك يفضي إلى الشعور بالانتماء ومن ثم يؤسس للهوية.

ج - تعدد الترابات والترابية
تبعا لتعدد المرجعيات والأبعاد والمقاييس نجد أنفسنا أمام تعدد الترابات ومركزية مفهوم الترابية

9 – المجال كبيئة
انطلاقا من السبعينات بدأت تطرح التنمية مسألة الحفاظ على البيئة والموارد غير المتجددة أمام النظرة الاستنزافية للتنمية خلال العقود الثلاث التي تلت الحرب الثانية والتي كانت تعتبر أن استغلال الموارد ليس له حدود؟

1– الجدلية : المجتمع – المجال
لقد أصبح المجال من حيث هو حاو ومحتوى محدودا وجبت المحافظة عليه للإبقاء على البشرية وتمكينه من العيش اللائق وبالتالي انقلبت الصورة بعد تطويع الإنسان للطبيعة، من التأقلم إلى المحافظة.

2 – التنمية المستدامة
تتمثل الإشكالية في دمج التنمية والبيئة وأن التنمية لا تكون إلا بأخذ البيئة بعين الاعتبار زمن هنا جاء مفهوم التنمية المستدامة.
أ – التناقض بين التنمية والبيئة: كيف يمكن تحويل التناقض بين الاستغلال المشط للموارد والمحافظة عيها في نفس الوقت ؟ كيف يمكن الملائمة بين حاجيات الأجيال الحلية والأجيال القادمة؟
ب – الإندماج الحياتي: مواصلة الحياة في ظروف مقبولة يتحتم اندماج العنصرين في تمشي يجعل التنمية وسيلة وليس هدفا في حد ذاته وجودة الحياة هي الهدف المنشود.

3 – الاندماج بين قسمي الجغرافيا
هذا التمشي أدى إلى الاندماج بين قسمي الجغرافيا الطبيعية والبشرية، حيث أصبحت الجغرافيا الطبيعية تأخذ بعين الاعتبار المجتمع والإنسان والجغرافيا البشرية نأخذ بعين الاعتبار حدود الطبيعة وقوانينها لاحترامها والحيلولة دون تدهور البيئة والمحيط.

4 – الجدلية بين الطبيعة والإنسان
من علاقة عمودية تنضوي تحت الحتمية أو الاستغلال المفرط، نجد أن العلاقة بين الطبيعة والإنسان هي علاقة جدلية بالأساس.

II - التنمية

تطرح التنمية عدة إشكاليات منذ عدة عقود حيث كدت تنحصر في البداية في النمو المادي إلا أن النظر الذي حصل طرح عدة مسائل من حيث علاقة التنمية بالبيئة وبالموارد وكذلك بالمجال مما يحتم علينا تحديد المفهوم

1 – المفهوم
التنمية هي عملية نمو مادي للثروة المادية تفضي إلى تحول نوعي للمجتمع تؤدي إلى التقدم، مستدامة ومستقلة ومتوازنة. فالعملية التنموية لها ركائزها ومقوماتها.

2 – الركائز
أ – النمو المادي للثروة
تتمثل التنمية في التراكم المادي للثروة من خلال تطور الأجور والمداخيل لمختلف الشرائح الاجتماعية مما يؤدي إلى الرفع من المستوى المعيشي للسكان ويمكن المجموعة من موارد هامة تجعلها ترقى بالتجهيزات والمرافق الاجتماعية.

ب – التغيير الاجتماعي
يفضي النمو الاقتصادي إلى تغيير نوعي في تركيبة المجتمع وعلى مستوى العقليات والسلوكيات ترقى بالفرد والمجموعة إلى التقدم لصالح الإنسان عموما في اتجاه حرية أكبر.

ج – الاستدامة
من ركائز التنمية ضمان الاستدامة مما يجعل المجموعة تتمتع بشكل دائم بثمار النمو والتقدم والرقي. ولئن كانت الاستدامة ضمنية في عملية التنمية فإن التجارب المختلفة في العالم بينت أن العديد من الأقطار سجلت نسب نمو مرتفعة لفترات طويلة دون أن يكون ذلك مانعا دون الوقع في أزمات كبيرة وانقطاع حلقة التنمية.

د - الاستقلالية
من العناصر الأساسية للتنمية نجد الاعتماد على الذات والمؤهلات الداخلية للقطر أو للإقليم لضمان الاستقلالية دون أن تكون مرتبطة بجهة محددة.

هـ - التوازن
يعتبر التوازن من أهم الركائز في التنمية وهذا التوازن يشمل الأنشطة والموارد والفئات الاجتماعية والمناطق والأبعاد.... فالتنمية كل لا يتجزأ ومتعددة الأبعاد تشمل كل الحقول وأي اختلال تكون له نتائج وخيمة على المدى المتوسط والطويل حتى وإن لم يظهر على المدى القصير.

3 – المقومات
أ – الحجم المناسب
تتطلب التنمية توفر سوق تجارية-استهلاكية من حجم محدد سواء كان ذلك على مستوى الأقليم أو القطر أو العالم. وهذا ما يجعل التوجه نحو الاندماج في مجموعات مجالية كبرى وتكوين أقاليم كبيرة تضمن ركيزة مجالية وديمغرافية دنيا للمؤسسة الاقتصادية ومجاعة مرتفعة للمرافق نتيجة مقتصدات الحجم وتضمن التنوع.

ب – التنوع
يعد التنوع رافدا هاما في بناء اقتصاد متعدد الأنشطة الاقتصادية ومتنوع الفئات الاجتماعية بما في ذلك تنوع الموارد الطبيعية والمهارات البشرية. ومن هذا المنطلق تعد التركيبة المجالية عنصرا أساسيا في التنمية تسندها أو تحول دونها. هذا التنوع يؤدي إلى التكامل بين مختلف الأنشطة المتنوعة.

ج – الخصوصية
بالإضافة إلى التنوع لابد من الإشارة إلى وجوب توفر الخصوصية لكل مجال (إقليم، قطر، مجموعة مجالية) مما يجعل منه مجالا مكملا ومميزا في نفس الوقت وهو ما لا يتناقض مع التنوع حيث نجد لكل مجال" شخصيته" إن صح التعبير. فوجود الصناعة مثلا لابد منه لكن نوعية الصناعة وتركيبتها تختلف من مجال إلى آخر وعلى نفس المنوال نجد الفلاحة أو النقل أو السياحة...

د – الاندماج
التنوع والخصوصية مقومان متلازمان يفضيان إلى الاندماج الداخلي والخارجي للمجال المعني سواء كان إقليما داخل القطر أو قطرا داخل الاقتصاد العالمي. فبقدر ما يكون المجال متنوع الموارد والأنشطة والمهارات والكفاءات بقدر ما يكون مندمجا داخليا ومنصهرا في محيطة خارجيا بحكم خصوصيته وتفرده مما يضمن له المزايا التفاضلية ويخلق له صورة مميزة.

هـ - الربط
من مقومات التنمية الربط بين مختلف الأماكن للمجال أو التراب الواحد بشكل يضمن النفاذ إلى كل منطقة داخل المجال المعني (الإقليم، القطر، المجموعة المجالية، العالم). هذا الربط يشمل التجهيزات الأساسية وشبكات النقل والاتصال والتواصل والمرافق الاجتماعية والاقتصادية. والربط يهم كذلك المجال بمختلف المجالات الأخرى وخاصة المحيطة به والبعيدة بما في ذلك مراكز القرار.

و – الاستقطاب الداخلي
لا تقوم التنمية إلا على الاستقطاب الداخلي للمجال لفائدة المركز الذي يتمثل في العاصمة الإقليمية أو القطرية التين تعتمدان على منظومة حضرية متكاملة، متناسقة، متراتبة تضمن التأطير الترابي لكامل المجال الإقليمي أو القطري.

ز – التخصص
لا يمنع الاندماج المجالي التخصص مما يدعم التكامل والاندماج الداخلي والخارجي.

ح - التجذر
يعتبر التجذر الترابي من أهم المقومات الأساسية للتنمية الترابية وهذا التجذر الترابي يربط مختلف الفاعلين الاجتماعيين بالتراب سواء كانوا مواطنين، مستثمرين، كفاءات، بنوك، جمعيات، أحزاب... فالانخراط المجالي لا مناص منه لضمان عملية التنمية.

III – المجال والتنمية

بقي لنا الآن أن نربط بين هذه الثنائية التي تتمثل في التنمية والمجال وما تطرحة من إشكاليات.

1- التنمية غير متناظرة
التنمية عي عملية غير متناظرة وغير متماثلة بالأساس حيث يبرز الاستقطاب المجالي في أماكن مؤهلة دون غيرها، تتجمع فيها متطلبات النمو والاستقطاب والحث والجاذبية. وبالتالي فأن جل التجارب التنموية أنتجت مجالات مستقطبة تمييزية وانتقائية وأفضت إلى مجالات متفاوتة. فمن النجاعة أن تكون التنمية في الأماكن التي تضمن لها النجاعة الكافية.

2 – الاختلال هو القاعدة
خلافا لما هو معهود في المخيال العام فإن التوازن يمثل الاستثناء في الوقت الذي يشكل فيه اختلال التوازن القاعدة زهنا يكمن دور السلك العمومية لتعديل الاختلال وترجيح الموازنات بين مختلف المناطق. في المقابل فإن هذا الاختلال لا يجب أن يتجاوز حدودا معينة وبالتالي يمكن أن نتحدث عن اختلال مقبول ومراقب.

3 - نظريات التنمية
من أهم نظريات التنمية نجد النظرية الليبرالية ونظرية الهيمنة أو نظرية المراكز-الأطراف.

أ – الحرية ونظرية التقارب
فالنظرية الليبرالية تقول بالحرية الكاملة لتنقل عناصر الإنتاج (رأس المال – العمل) مما يفضي في النهاية إلى تقارب المناطق والأقطار من بعضها البعض وهو ما بين مختلف التجارب فشلها سوى على مستوى العالمي أو القطري أو الإقليمي أو المحلي.
فالتنمية في العالم بينت الاستقطاب المتزايد حول الأقطاب الثلاثة وتهميش مناطق أخرى أصبحت طرفية أكثر من ذي قبل خاصة كل الأقطار التي ليست بها مصالح اقتصادية ولا جيوستراتيجية مثل أفريقيا (مثال الصومال). هذا الاستقطاب موجود على مستوى التجارة، النمو، التنمية، المؤسسات متعددة الجنسيات، المال، الأنترنات والاتصال...
على المستوى القطري نجد استقطاب حيث تسعي كل الدول إلى الحد من هذه الاختلالات المجالية في أوروبا مثلا حيث تسعى السياسية الأوروبية إلى الحد من هذا التفاوت المجالي وقد وضع الاتحاد الأوروبي مثالا للتهيئة الترابية للتنسيق بين مختلف الأقطار والحد من الفوارق المجالية.
على مستوى البلد التونسية نلاحظ أن مختلف التجارب التنموية أدت إلى استقطاب متزايد للتراب التونسي من خلال تركيز معظم المشاريع في مناطق معينة سعيا للنجاعة الاقتصادية القصوى وتسجيل أعلى نسب النمو حولت الدولة إلى مستثمر تخضع لمنطق الربح.

ب – الهيمنة وتقسيم العمل
تتمثل نظرية الهيمنة في تقسيم العمل بين المجالات والمناطق على كل المستويات (المجالي، التقني، الاجتماعي، الاقتصادي، السياسي...) مما يجعل أن السلطة هي التي وراء التنظيم المجالي والتفاوت المتزايد في اتجاه التباعد المجالي مما يجعل من تدخل السلط العمومية أمرا ضروريا لتأمين التقارب والحد من التفاوت المجالي.

4 – المراكمة المجالية
تتمثل المراكمة المجالية في أن المجال متفاوت بالأساس من حيث التركيبة الطبيعية بحكم المعطيات الطبيعية من تضاريس ومناخ وتربة وموارد مائية ونبات يضفي عليه تدخل الإنسان بعدا آخر بحكم الاستثمار المتراكم عبر الزمن والاختيارات السياسية مما يجعل غالبا الأماكن المحظوظة نتيجة الطبيعة أو التاريخ أو من خلال رأس المال" المتوطن" تستقطب رأس المال "المتحرك" عبر عملية تراكمية معقدة تجعل التفاوت المجالي آليا وحتميا مما يولي الدولة أو المنظمات الدولية دورا أساسيا في الحد من هذه الفوارق.

الخاتمة

في الختام لا بد من الإشارة إلى أن المجال أصبح عنصرا هاما من عناصر الإنتاج للمؤسسة بجانب العناصر التقليدية في الاقتصاد (رأس المال، العمل، الأرض) وكذلك مقوما أساسيا من مقومات التنمية من حيث المؤشرات الجغرافية كالحجم والشكل والموارد والموضع والموقع مما يجعلنا نتحدث عن التنمية الترابية التي تجمع بين ثلاثة عناصر: التنمية الاقتصادية والبشرية، التهيئة الترابية، والبيئة والمحيط.

المراجع

Bailly A et Ferras R – 1997 : Eléments d’épistémologie de la géographie. A Colin, 197p
Belhedi A – 1998 : Repères pour l’analyse de l’espace. Cahiers du CERES, CERES, 359p.
Marconis R – 1996 : Introduction à la géographie. A Colin, 222p.
Schiebling - QU’est ce la géographie ?

Site personnel : http://epigeo.voila.net
J’aime · Annuler l’abonnement · Signaler · 12 mai, 22:52
Mechergui Majed, Hana Zraga, Bechir Joulak et 19 autres personnes aiment ça.
Wael Smida chokran Ostethna
12 mai, 22:52 · J’aime · 2
Safé Br's Bravo Smile)
12 mai, 22:58 · J’aime · 2
Sabéh Sabouha merci pour cette intervention...vraiment elle très importante pour les géographes dans tous les domaines d'étude.
12 mai, 23:01 · J’aime · 1
Habiba Chtioui شكرا يا أستاذ عمر
dimanche, à 08:04 · J’aime · 1
Raja Tlili Chemli maitre en la matiere merci
dimanche, à 08:21 · J’aime · 1

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المجال والتنمية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التاريخ و الجغرافيا بسوسة  :: بحوث :: بحوث جغرافية-
انتقل الى: